ابن الأثير
453
الكامل في التاريخ
46 ثم دخلت سنة ست وأربعين في هذه السنة كان مشتى مالك بن عبد اللَّه بأرض الروم ، وقيل : بل كان ذلك عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وقيل : بل كان مالك بن هبيرة السّكونيّ . وفيها انصرف عبد الرحمن بن خالد من بلاد الروم إلى حمص ومات . ذكر وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان سبب موته أنّه كان قد عظم شأنه عند أهل الشام ومالوا إليه لما عندهم من آثار أبيه ولغنائه في بلاد الروم ولشدّة بأسه ، فخافه معاوية وخشي منه وأمر ابن أثال النصرانيّ أن يحتال في قتله وضمن له أن يضع عنه خراجه ما عاش وأن يولّيه [ جباية ] خراج حمص . فلمّا قدم عبد الرحمن من الروم دسّ إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه ، فشربها ، فمات بمحص ، فوفى له معاوية بما ضمن له . وقدم خالد بن عبد الرحمن بن خالد المدينة فجلس يوما إلى عروة بن الزّبير ، فقال له عروة ما فعل ابن أثال ، فقام من عنده وسار إلى حمص فقتل ابن أثال ، فحمل إلى معاوية ، فحبسه أيّاما ثمّ غرّمه ديته ، ورجع خالد إلى المدينة فأتى عروة ، فقال عروة : ما فعل ابن أثال ؟ فقال : قد كفيتك ابن أثال ، ولكن ما فعل ابن جرموز « 1 » ؟ يعني قاتل الزبير ، فسكت عروة .
--> ( 1 ) . tra . c . P . C